القاضي التنوخي

99

الفرج بعد الشدة

في المكتب ، يتعلّم معه ، وينشوان في دولتك « 17 » ، فيكون كاتبا له ، فحملته الكزازة « 18 » ، والقسوة التي فيه ، على أن قال : يا أبا أيّوب ، أعليّ تجوز « 19 » ولي تستفزّ « 20 » وتخاتل ؟ قد حدّثتك نفسك ، أنّ ابنك هذا سيبلغ المبالغ ، ويؤهّل للوزارة « 21 » ، ورجوت فيّ [ 84 ظ ] نوائب الزمان ، وقلت : أرجو أن يحتاج ابنه إلى ابني ، حتّى يطلب منه الإحسان والفضل ، وأنا استحلفك باللّه ، وأحرّج عليك ، إن بلغ ابنك هذه المنزلة ، إلّا وصيّته ، إن جاءه ابني لشيء من هذا ، أن لا يحسن إليه .

--> ( 17 ) ينشوان : لغة بغدادية في ينشئان ، وقد درج البغداديون ، منذ القديم ، وما زالوا إلى الآن ، على حذف الهمزة إذا كانت في آخر الكلمة ، وإبدالها بالواو أو الياء ، إذا كانت في وسطها ، والمثال على القسم الأوّل ، وهو الحذف ، أنّهم يقولون : الببغا ، والقبا ، والثرا ، والحبا ، والدعا ، والسما ، والهوا ، والرجا ، بدلا من : الببغاء ، والقباء ، والثراء ، والحباء ، والدعاء ، والسما ، والهوا ، والرجا ، ويقول : جا ، بدلا من : جاء ، قال الشاعر ( العقد الفريد 4 / 344 ) : عشية جا أهل العراق كأنّهم * سحاب خريف صفّفته الجنائب والمثال على القسم الثاني : أي الإبدال ، أنّهم يقولون : رئاسة ، بدلا من : رئاسة ، وجيت ، بدلا من : جئت ، ووطيت ، بدلا من : وطئت ، وشايب ، بدلا من : شائب ، وذيب ، بدلا من : ذئب ، وبير ، بدلا من : بئر وحايم ، وقائم ، ونائم ، وصايم ، بدلا من : حائم ، وقائم ، ونائم ، وصائم ، ويقولون : جناين ، ومداين ، وضغاين ، بدلا من : جنائن ، ومدائن ، وضغائن ، ويقولون : حسن النشوة ، بدلا من : حسن النشأة ، ولياقوت رحمه اللّه ، تعليل أورده في شرح لفظة المدائن ، في معجم البلدان 4 / 445 ، ذكر فيه أنّ الكلمة إذا أريد بها جمع المدن ، فهي مهموزة ، وإذا أخذت من دان يدين ، لا تهمز ، وليس الأمر كذلك . ( 18 ) الكزّ : المتقبّض اليابس . ( 19 ) الجواز : المرور والعبور ، واستعملها هنا اصطلاحا ، يريد أنّه لا تجوز عليه الحيلة ، ولا يمكن أن يخادع ، وقد تغيّر التعبير البغدادي الآن ، فهو يقول لمن يريد أن يخادعه : هذا الكلام ما يعبر عليّ . ( 20 ) الاستفزاز : الإزعاج والإثارة . ( 21 ) في غ : وتؤمّل له الوزارة .